محمد حميد الله
403
مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة
إني قد عجبت لكم حين تستمدونني وحين تكثرون على عدد من جاءكم من العرب . وأنا أعلم بهم وبمن جاء منهم . ولأهل مدينة واحدة من مدائنكم أكثر مما جاءكم منهم أضعافا مضاعفة . فالقوهم وقاتلوهم ، ولا تظنّوا أني كتبت إليكم بهذا وأنا أريد ألّا أمدكم . ( و ) لأبعثنّ إليكم من الجنود ما تضيق به الأرض الفضا . فكاتب مدائن أهل الشأم بعضهم إلى بعض . وأرسلوا إلى كل من كان من دينهم من العرب يدعونهم إلى قتال المسلمين . فأجابوهم . ( 302 / ج مكرر / 7 ) كتاب أبي عبيدة إلى أبي بكر رضي اللّه عنهما فيما جرى بين أهالي الشأم وملكهم الأزدي ( مخطوطتا باريس ) ورقة 13 / ب - 14 / ألف ( 25 / ألف - ب ) وبلغ أبا عبيدة مراسلتهم وخبرهم . فكتب أبو عبيدة إلى أبي بكر : بسم اللّه الرحمن الرحيم . أما بعد : فالحمد للّه الذي أعزّنا بالاسلام ، وأكرمنا بالإيمان ، وهدانا لما اختلف المختلفون فيه بإذنه . إنه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم . وإن عيوني من أنباط أهل الشأم أخبروني أنّ أوائل أمداد ملك الروم قد قدموا ( ن : وقعوا ) إليهم وأن أهل مدائن الشأم قد بعثوا رسلهم إليه يستمدّونه ، وأنه كتب إليهم أن أهل مدينة من مدائنكم أكثر ممن قدم عليكم من العرب ، فانهضوا إليهم فقاتلوهم فإنّ ( ن : على أنّ ) مددي يأتيكم من ورائكم . فهذا ما بلغنا عنهم . وأنفس المسلمين طيبة بقتالهم . وقد أخبرونا أنهم قد تهيّئوا لقتالنا . فأنزل اللّه على المسلمين نصره ، وعلى المشركين ( ن : الكافرين ) زجره . إنه بما يعملون عليم . والسلام .